نهضت اليوم في الصباح الباكر على رنين جهاز الموبايل واذا بجيراني يخبرني بوصول النفط وان لم أذهب سوف تضيع حصتي كما هي حقوقنا ضائعة في هذا الوطن مضيع الحقوق ..

اول ما فعلته بسبب هذه المكالمة هو الغياب عن الدوام الرسمي وبالتأكيد سبب هذا سخط المسؤولة على قسمي والسيد المدير …
ذهبت اول مرة في جولة استكشافية لأرى الوضع واذا بي اجد طابورا طويلا من البراميل وازدحام كبير على كرسيين لم اعرف من عليهما الا بعد الاقتراب منهما واذا بي اجد وكيل الطحين ومساعده يسجلون الاسماء … لا مجال للسؤال ولا مجال للمناقشة فهما في أسوأ حالة منذ ان ولدتهما امهاتهما الى هذه اللحظة … استفسرت من احد الأخوة واذا به يقول (( انت جايب بطاقة تموينية أصلية ومستنسخة وجنسية استنساخ )) فقلت له البطاقة والجنسية عند الوكيل فقال لي إسأله عنهما .. فقررت ان اسأل مساعد الوكيل لأني ظننت ان رده علي سيكون اهون من رد الوكيل في حالة سؤالي عن مستمسكاتي … فتلطف المساعد واجابني بهذه العبارة (( دور بالكارتونة )) واذا بي اجد مستمسكات كثيرة وبدأت أبحث عن مستمسكاتي فوجدتها ولا اخفيكم القول اني استفدت من عملية البحث في معرفتي بعض الناس الذين أعرفهم سابقاً بأنهم يستلمون حصة الطحين من نفس الوكيل الذي أستلم منه …
رجعت الى البيت لظني اني املك نسخة من البطاقة التموينية ولكن اخطأت الظن فاكتفيت بحمل مبلغ حصة النفط ومبلغ (( ابو الستوتة )) ورجعت الى موقع التوزيع والتوجه الى أقرب مكتب استنساخ لأستنسخ البطاقة التموينية … ذهبت الى المكتب لكن وجدت ان الكهرباء مقطوعة ولم اتفاجأ ولكن صاحب المكتب طمأنني بأنه يمتلك مولد وذهب لتشغيلها واستنسخ لي البطاقة ..
بعدما اكملت تجهيز مستمسكاتي للحصول على حصتنا من النفط ذهبت الى الوكيل كوني واثق من اني اتممت كل شيء مطلوب (( واثق الخطوة يمشي ملكاً )) .. طالبت الوكيل بأن يعطيني وصلاً كوني اخرجت المستمسكات ومبلغ الحصة ولكنه فاجأني بقوله (( برميلك وين )) فقلت له أخذ وصلاً واجلب البرميل من البيت بعد تسجيل التسلسل … فقال لي والكآبة مرسومة على وجهه (( خوية روح جيب البرميل وخليه بالسرة وعود من يجي دورك اسجلك )) .. خابت آمالي ووجب علي ان اضع برنامجا جديدا للحصول على حصة النفط .. بالتأكيد أصحاب الستوتات يحومون حول المكان كون يمثل لهم هذا اليوم رزقا وخيرا وفيراً … تكلمت مع احدهم لنقوم بجلب البرميل من البيت الى مكان التوزيع وعندما سألته عن الاجرة فقال لي بكل ثقة (( خمسة )) واصبح هو واثق الخطوة وليس أنا كما كنت أظن عندما اكملت مستمسكاتي الرسمية .. فقلت له ان البيت لا يبعد سوى 300 او 400 متر .. !!! فبعد مباحثات مريرة قبل بنصف هذا المبلغ ..
جلبت البرميل بمساعدة صاحب الستوتة ووضعته في آخر الطابور

التوزيع سار على قدم وساق ونحن نقدم براميلنا خطوة بعد اخرى … وكما اوضحه لكم في هذه الصورة الثانية

اثناء وقوفي الذي استغرق عدة ساعات كان بجانبنا حصان قد هده الدهر فكتب الله عليه ان ينتظر معنا كون صاحبه أيضا يمتلك براميل عدة ومنتظر دوره في ملئها بالنفط والذباب يحوم من حوله وطبعا ليس من حوله فقط بل من حولنا ايضا فهنالك بديهية في الرياضيات تقول ان ألف اذا ساوى باء وباء ساوى ت فمن الطبيعي ان ألف تساوي ت .. وهنا الموضوع متشابه فالذباب يدور حول الحصان ونحن بجنب هذا الحصان فمن الطبيعي ان يحوم الذباب حولنا هذا بالاضافة الى حر الشمس والرائحة التي تخرج من الحصان ومنظره المقزز ومحنة الطابور الطويل (( الكل اجتمع علينا )) وهذه صورة الحصان لأمتع ناظركم بها

واثناء الانتظار حصل ما هو متعارف عليه فالكثير من من هم يدعون الاسلام والاخلاق واحياء عاشوراء قاموا بحمل براميلهم الى الامام واخذ دور غيرهم عن طريق واسطة او علاقات مع صاحب الصهريج ولم يلاقوا اي اعتراض من الناس وانا شخصيا لم اعترض كون ان ( نظام ) البلد يسير بهذه الطريقة ولكن لم يستوقفني شيء سوى صاحب سيارة بيك اب حديثة يلبس العقال العربي الاصيل يحمل في صندوقها 3 براميل جاء وبكل برود اعصاب واخذ حصته كاملة دون ان ينزل البراميل حتى وشككت ايضا ان هذه المنطقة ليست منطقته وتمنيت لو استطعت ان اصوره بشكل واضح لكنني لم استطع … واستطعت ان اخذ هذه الصورة له فقط

مع ازدياد حرارة الشمس وتأخر الوقت .. ونحن وصلنا منتصف الطابور .. جاء احد شباب المستقبل الاسود بقنينة ماء سعرها 250 دينار وتظهر وانها باردة جدا .. فطلب منه احد اصدقائه ان يشرب منها فرفض ان يعطيه كونه اشتراها بـ 250 واقترح عليه ان يشتري واحدة بدل ان يطلب منه فاثار غضبي كثيرا لأني اعرف ان الكرم من شيمة العراقي وازداد غضبي اكثر عندما رمى هذا الصبي الذي سيكون احد العناصر الفاسدة في المجتمع فيما بعد القنينة وفيها ماء يكفي لشربة تسد عطش صاحبه الذي طلب منه …. (( هذا هو مجتمع العراق ))

واخيرا تحقق الحلم ووصل برميلي الى فوهة التجهيز بالنفط وفعلا تم تجهيزي واثناء عملية التجهيز سألني العامل عن موقفي من الدوام وقال لي (( شنو اخذت اجازة )) فقلت له لا فقد تغيبت فالنفط اهم من أن أجلس على حاسبة وادخل بيانات المستلفين في أتعس دائرة عرفها التاريخ …

وبعد ان اخذت الحصة جاءني احد اصحاب الستوتات وطلب مني استأجاره بمبلغ 2500 دينار فوافقت على الفور كوني صاحب تجربة مع صاحب الستوتة السابق الذي حمل لي البرميل الى منطقة التوزيع … ولكن اشترطت عليه ان يكون لديه اطار سيارة حتى نرمي البرميل عليه اثناء حمله الى البيت فقال (( عندي برميل ))

ركبت في الصندوق وكما هو موضح في الصورة

.. وصلنا الى البيت واذا به لا يمتلك اطاراً لكن لطف الباري جعلني ابحث عن اطار فوجدت وانتهت العملية بنجاح

مغزى هذه القصة في سؤالي عن حالنا ومتى ننتهي من هذه العذابات فالكل يركض للحصول على الغاز والنفط والحصة .. الخ
على أي ارض نعيش واي زمان نعاصر … هل هي لعنة من الله ام اختبار ام ماذا …
قد اكون أعرف الجواب فالله سبحانه وتعالى يقول
لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

http://www.alkutnet.com/vb/showthread.php?14583-%CA%DD%C7%D5%ED%E1-%ED%E6%E3-%DF%ED%CA%C7%E6%ED-%E3%CE%D5%D5-%E1%C5%D3%CA%E1%C7%E3-%CD%D5%C9-%C7%E1%E4%DD%D8