11-12-2008
شهدت تكنولوجيا المعلومات تطورا ملحوظا في مدينة الكوت خلال السنين القليلة الماضية وذلك بعد أدراك المجتمع أهمية هذا المجال واستيعاب دوره الكبير في تطوير المجالات الأخرى فكان لمركز المعلومات في مجلس المحافظة ومركز الامتياز في جامعة واسط ومراكز أخرى متخصصة دورا كبير في نشر ثقافة استخدام تكنولوجيا المعلومات وجعلها إحدى مكونات المجتمع المهمة.
فنحن ألان نشهد إقبال لا بأس به من بعض دوائر الدولة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات والشركات الأهلية على استخدام الحاسوب والشبكة الدولية للمعلومات وجعلها من الضروريات المهمة في عملها…… وعلى الرغم من ذلك فأننا لم نصل لحد ألان إلى المستوى المطلوب فيما إذا قارنا أنفسنا ببقية دول العالم المتطور والمتقدم وعلى الأقل على صعيد دول الجوار لذلك وجب علينا أن نفكر ونخطط وبشكل جدي في كيفية المحافظة على ما توصلنا إليه ونعالج المشاكل التي تعرقل لحاقنا بالآخرين ………. أن تطوير مجال تكنولوجيا المعلومات وربطه بشكل مباشر في صلب عمل دوائر الدولة ونظامها وقوانينها هو من الأمور المهمة جدا لان ذلك سيسهل عملية ربطه بالمجتمع بشكل عام لوجود علاقة وثيقة بين المجتمع ودوائر الدولة من خلال المعاملات وتقديم الخدمات وتنظيم الحياة اليومية …… ولهذا علينا أن ندرس واقع دوائر الدولة الحالي ونحدد المشاكل والمعوقات التي تقف بوجه كل من يفكر في إيجاد طرق أكثر حداثة في أدارة الدولة وطرق تعاملها مع المواطنين …… إن من جملة المعوقات والمشاكل الملحوظة بشكل كبير هو روتين السائد المنظم لعمل دوائر الدولة الحالي إضافة إلى مستويات مدراء الدوائر والموظفين الذين تأقلموا مع هذا الروتين باتوا غير مستعدين نحو خطو أي خطوة في طريق التغيير ولعدة أسباب منها اجتماعية وثقافية ومنها مايتدخل بمسألة الفساد الإداري والمالي …..الخ وهذا الأمور كانت ومازالت السبب الرئيسي في عدم الاستفادة من التخلص من قيود النظام السابق وانفتاح العراق على العالم الخارجي …. وأدت بنا إلى خسارة أكثر من خمس سنوات كان من المفروض أن نكون أكثر جدية في مسألة تغيير الوضع العام الذي كان يعيشه المجتمع ولازال يعيشه ومع الأسف لحد هذه اللحظة ……(( وهذا لاينافي حديثي في بداية البحث حيث ذكرت أن هنالك انتشار في استخدام تكنولوجيا المعلومات ولكن ليس بالشكل المطلوب والذي نطمح إليه )) أن مكونات وأسس مجال تكنولوجيا المعلومات قادرة وبشكل تام على التخلص من كل هذه المعرقلات والمشاكل إذا ما استخدمت بالشكل الصحيح وبالطرق الحديثة المتبعة وإحدى هذه المكونات هي ماتسمى بالحكومة الالكترونية والتي هي محور البحث الرئيسي لذلك سوف نعرج إلى تفاصيل بسيطة بما تسمح المساحة المخصصة ونوضح ماهيتها إضافة إلى الفائدة العظيمة واختصار الوقت الكبير جدا في تحقيق مانصبوا إليه في حال لو طبقت بكامل تفاصيلها وبشكل دقيق وكذلك كيفية الاهتمام بها في ظل الظروف الحالية والواقع الراهن. ان الحكومة الالكترونية هي نظام حديث تتبناه الحكومات باستخدام الشبكة العنكبوتية العالميةوالإنترنت في ربط مؤسساتها بعضها ببعض، وربط مختلف خدماتها بالمؤسسات الخاصة والجمهور عموماً، ووضع المعلومة في متناول الأفراد وذلك لخلق علاقة شفافة تتصف بالسرعة والدقة تهدف للارتقاء بجودة الأداء. و يعتقد أن أول استخدام لمصطلح “الحكومة الإلكترونية” قد ورد في خطاب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عام 1992. تساعد الحكومة الالكترونية في ايجاد طرق أكثر حداثة في ادارة الدولة مما يسهل على المجتمع انجاز معاملاته اليومية وتوفير الكثير من الوقت والجهد الذي يمكن استغلالهما في الدراسة والتخطيط لتوفير حياة آمنة مستقرة وفي نمو متزايد . لكي نلمس الفائدة العملية من الحكومة الالكترونية سنأخذ مثالاً على احدى المعاملات اليومية التي نشهدها في مدينة الكوت وهي على سبيل المثال اصدار جواز سفر من دائرة السفر والجنسية فالكل يعرف مدى التعقيد المحكوم بالروتين السائد المصاحب لآلية اصدار الجواز وكم هو الوقت والجهد اللازم لإتمام ذلك . فمراجعة المصرف والطابور الطويل واستنساخ المستمسكات والتدقيق الممل وعدم معرفة المستفيد بتسلسل المراجعات مما يجعله يعاود مراجعة دائرة معينة اكثر من مرة اضافة الى عوامل نفسية واجتماعية اخرى . كل هذه الامور لا تصب في مصلحة المجتمع ولكن لو توفرت الحكومة الالكترونية لأصبحت كل الاجراءات يمكن انجازها من خلال الحاسوب الشخصي للمواطن سواء كان في المنزل او حاسبته المحمولة بوقت لا يتعدى اكثر من خمس دقائق ولا يتطلب مراجعة الدائرة لإستلام الجواز فالوقت الذي يقضيه الموظف المختص في تمشية معاملات اصدار الجواز وحسب الروتين القائم يمكن توفير جزء منه في ايصال الجواز الى منزل المواطن الذي قام بطلب اصداره وهنا عمت الفائدة كلا الجانبين الحكومة والمواطن وبالتالي خدمة المجتمع بشكل عام . ان الحكومة الالكترونية ليست مرتبطة بعلاقة الحكومة بالمواطن فقط بل بعلاقة وزارات الدولة ودوائرها فيما بينها فهنالك الكثير من المعاملات والاجراءات بين دوائر الدولة المختلفة وهي ايضا لا تخلو من التعقيد وتحتاج الى ايام لإنجازها والحكومة الالكترونية كفيلة بانجازها خلال دقائق معدودة ان اعتماد الحكومة الالكترونية والتكنولوجيا الحديثة بشكل عام لا يخلو من بعض المساويء رغم الفائدة الكبيرة التي تنجم عنه فهنالك مخاطر أمنية منها ما يتعلق بالمعلومات ومنها ما يتعلق بالبرامج المستخدمة اضافة الى ذلك ان الحكومة الالكترونية لو طبقت بالشكل الصحيح فاننا لن نحتاج بعدها الى هذا الكم الهائل من الموظفين واصبح من الواجب الاستغناء عنهم وهذا من الطبيعي سيخلق ازمة اقتصادية واجتماعية وقد تكون سياسية لكن التجارب العملية للدول الاخرى اثبتت تمكن الدولة من السيطرة على هذه السلبيات وتحويلها الى ايجابيات بما يخدم الهدف العام . وهنا يتبادر الى ذهن القاريء سؤالاً مهما .. هل من الممكن تطبيق الحكومة الالكترونية في محافظة واسط … ان تطبيق الحكومة الالكترونية من عدمه متوقف على منهجية الحكومة المركزية في الوقت الحالي وجديتها في التعامل مع هذه المسألة اضافة الى ذلك ان نظام الحكم في العراق لم تتضح معالمه لحد الان على الرغم من اقرار الدستور وتشكيل الحكومة فإننا نسمع هذه الايام عن مطالبات بتغيير بنود جوهرية في الدستور واقامة اقاليم اخرى جديدة .. الخ ان تطبيق الحكومة الالكترونية في واسط على الاقل يحتاج الى ان تتمتع واسط بصلاحيات ادارية تمكنها من تفعيل هذا النظام المتطور ويمكن ان تقتصر على الامور المتعلقة بالمحافظة حتى تكون الحكومة الالكترونية معممة على كل محافظات العراق . ان الحكومة المحلية في واسط والحكومة المركزية غير قادرة في الوقت الحاضر على تفعيل الدور الأساسي لتكنولوجيا المعلومات في دوائر الدولة للأسباب التي ذكرناها وأسباب اخرى تخص المجتمع .. على الدولة ان تبدأ خطوات عملية في نشر ثقافة استخدام الحاسوب وتطبيقات الانترنيت في كافة دوائر الدولة والمؤسسات والشركات التابعة لها وتشريع قوانين وانظمة تخص هذا المجال وكذلك استحداث مواقع الكترونية واعتماد بريد الكتروني رسمي غير مجاني لكل دائرة وبالتالي اعتماد المخاطبات الالكترونية واصدار الاوامر والتعليمات عن طريق الانترنيت او عن طريق شبكة خاصة بهذه الدوائر . ان بعض تطبيقات الحكومة الالكترونية مطبقة في العراق وبشكل بسيط جدا ولم تأخذ الطابع الرسمي لحد الان فالمواطن العراقي الان لا يحتاج الى مراجعة دائرة المرور للإستعلام عن الغرامات الخاصة بالسيارات وكذلك فإن وزارتي التربية والتعليم العالي تنشر نتائج المراحل المنتهية وقبولات الجامعات على الانترنيت ووجود دائرة شؤون المواطنين التابعة لرئاسة الوزراء التي وفرت على المواطن عناء الذهاب الى أي دائرة أو وزارة لتقديم الطلبات وتمشية المعاملات وهذه كلها خطوات يمكن اعتبارها جيدة مقارنة بالوضع الحالي وتحتاج الى اهتمام واسع لنبدأ خطوات عملية صحيحة نحو التغيير . وأخيرا لا بد من القول ان الفترة الماضية صاحبها هدر بالوقت والجهد الذي كان من المفروض استغلالها في اتخاذ خطوات جدية وعملية نحو ايجاد نظام يتلائم مع مكانة العراق الحقيقية وسنخسر الايام الحالية والقادمة اذا ما بقينا نمشي بذات الخطى البطيئة التي أخرتنا عن الاخرين في السابق فعلى الحكومة المحلية والمركزية كل حسب صلاحيته ان تبحث عن الطاقات الشبابية والكفاءات العلمية والتي هي أيضا مهددة بالإنقراض وان ترعاهم وتقدم لهم كافة السبل كي تستغل في خدمة العراق والتقدم نحو الامام بدل ان يقبعوا في دوائر لا يمكن القول عنها الا مواطن لقتل روح الحماس وكل طاقة بناءة فكم من مهندس ومبرمج وعالم يعملون في دوائر الدولة دون أن يأخذوا أماكنهم الحقيقية وكم منهم من انضوى تحت مسمى البطالة المقنّعة هذه الافة المدمرة التي لا بد أن تقف الحكومة وقفة جدية للتخلص منها .. ان الخبرات والكفاءات العلمية والطاقات الهائلة سواء كانت في واسط أو جميع محافظات العراق موجودة ومستعدة لأخذ دورها الحقيقي في المجتمع لتبدأ عملية البناء الحقيقي واتخاذ الخطوات اللازمة للتغيير نحو عراق متطور ومزدهر