في صباح من صباحات الكوت الجميلة . قصدت كراج بغداد للذهاب الى محافظة النجف الأشرف ملبياً دعوة احدى منظمات المجتمع المدني الداعمة للإعلام في العراق للمشاركة في دورة اعلامية حول تغطية الانتخابات القادمة .
وصلت النجف وانا كلي اشتياق لرؤية قبة امير المؤمنين عليه السلام فليس من مكان غيره يشعر الانسان بالأمان والطمأنينة .

في أول يوم باشرنا بفقرات الدورة الاعلامية وكانت حول تغطية الانتخابات القادمة والياتها وسبل نجاح هذه التغطية فكانت الجهة الداعمة هي منظمة داعم لدعم الاعلام المستقل . وكانت تحتوي فقرات ممتازة ورائعة استفدت منها كثيراً كمعلومات عامة لي .

وفي اليوم الثاني وبعد انتهاء وقت المحاضرة .. قصدت مرقد أبا الحسن فلما وصلت للباب المقابلة للمقبرة وأطللت على القبة الذهبية والمنارات . أحسست اني في حضرة علي بن أبي طالب قولا وفعلا لأن هيبة تمالكت جسمي وانا امشي متقدماً للدخول الى الصحن . دخلت الصحن مسلماً ومخاطباً سيد الوصيين بأبيات كنت قد كتبتها أيام الجامعة قلت فيها

يا خير خلق الله بعد محمد .. اني قصدتك زائراً متوسلا
اني قصدتك سائراً درب الردى .. متحملاً كل الصعاب وما تلا
اني قصدتك عارفاً ان العلا …. بك يا أمير المؤمنين قد اعتلا
اني قصدت اليوم منك شفاعة .. مستغفراً ذنبي الذي قد أثقلا

ودخلت الضريح وكأن علي ابن أبي طالب جالساً يحيي زواره ومحبيه فللمكان قدسية لم اعهدها من قبل . فتمسكت بالشباك وكأني تمسكت بيد طالما حملت سيف ذو الفقار ودافعت عن الايمان والمؤمنين فقبلته ودعيت الى كل من اعرفهم بالخير والصلاح وازاحة الكرب والهم واولهم أعضاء المنتديات كونهم في بالي اينما كانوا .

وبعد ساعة من التبرك بهذا المكان المقدس .. خرجت مسلما على امير المؤمنين وقصدت المقبرة لأزور قبر والدي … انا لم ابكي لما رأيته مغطى بدمه وهو يعاني الألم جراء الحادث ولم ابكي حين خرجت روحه التي مرت من امامي الى مثواها الاخير .. ولكن لما رأيت القبر لم اتمالك نفسي فأنحنيت مقبلاً وباكياً وداعياً له بالمغفرة ولا اخفيكم ان الدموع هذه غسلت هموماً كانت بداخلي .. ولكن الموقف لم يكن سهلا ابداً فأناس كانوا معك يضحكون ويتكلمون والان انت تزورهم وهم تحت قبر صغير يحتوي مساحة صغيرة من ارض النجف . وبعدها قرأت الفاتحة على اقاربنا المدفونين جنب والدي واتذكر الايام التي كنا فيها سوية ولكن هذا هو حال الدنيا وهذا هو المصير وهذه هي التذكرة لمن يلهثون وراء الدنيا وما فيها .
رجعت الى مكان الاقامة والشوق في عيوني لزيارة القبر مرة اخرى بعدها خرجنا نتمشى في أسواق النجف وشوارعها وفعلاً النجف تطورت تطوراً ملحوظاً عن ما سبق فمن ساحات وشوارع ومطاعم راقية ومحلات حديثة وكبيرة تحسرت فعلا على مدينتي لماذا لا تكون بهذا الترتيب وهذه الشاكلة ولكن قد تكون الأسباب معروفة فالعين بصيرة واليد قصيرة

في اليوم الثالث والاخير تم الانتهاء من منهاج الدورة التي تعرفت فيها اضافة الى المعلومات .. تعرفت فيها على اعلاميين واساتذة ومن جميع محافظات الفرات الاوسط وتشرفت بهذه المعرفة والمفرح في الامر ان الكوت نت الذي اخذ مساحة واسعة في النقاش اثناء المحاضرات .. هو موقع معروف لدى اغلب الحاضرين وهذا ما يعطينا دافع لأن نتطور ونتقدم اكثر كي لا نخسر هذه السمعة الطيبة لدى الناس ..
حضرنا الحقائب وجمعنا الصور وتوادعنا على امل اللقاء القريب وكل عاد بالسلامة الى محافظته واهله وها انا عدت لكم فأنتم أهلي .