10-3-2008
ظهر في الآونة الاخيرة في مدينة الكوت مجموعة مسوقين لشركة اجنبية تتخذ من هونغ كونغ مقرا لها .. تعتمد هذه الشركة نظام يسمى التسويق الشبكي في بيع منتجات لشركات اخرى متعاقدة معها .
يتلخص عمل هذه الشركة او المسوقين لها في اقناع الأشخاص على الاشتراك من خلال شراء منتج والحصول على وكالة أو اشتراك يصل الى 10000 دولار كحد أعلى و 600 دولار كحد ادنى ويقوم هذ الشخص باقناع آخرين آيضا بالاشتراك .. وهكذا .
كل شخص يمتلك هذه الوكالة يضمن الحصول على نسبة معينة من الربح كعمولة على كل 6 أشخاص يقوم باقناعهم لشراء منتج من هذه الشركة .
عمل الشركة والمسوقين والمنتجات ووصول المنتجات والارباح كله يتم عن طريق الانترنيت . واحب أن ابين هنا المخاطر الكبيرة التي قد تنتج من التعامل مع هكذا عصابات اختارت تكنولوجيا المعلومات لتمرير مخططاتها في النصب والاحتيال على الاخرين وخصوصا ان التكنولوجيا ومن ضمنها الانترنيت تعد من المجالات الجديدة على المجتمع في مدينة الكوت والعراق بشكل عام .
فيما يلي ملخص عن المخاطر المترتبة عن التعامل مع مثل هذه الشركات .

1- موقف المراجع الدينية من التعامل مع هذه الشركات : ان السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف قد حذر من التعامل مع اي مسوق لمثل هذه الشركات وهنا ارفق نسخة من الاستفتاء الذي تقدمت به الى سماحته شارحاً طبيعة العمل والجواب موضح أسفل الاستفتاء .. اضافة الى ذلك فإن هنالك اشارات وفتاوى من المذاهب الاسلامية الاخرى تحرم العمل مع هذه الشركات . وهنالك فتوى اخيرة للشيخ اليعقوبي نشرت مؤخراً في منتدى المراجع والعلماء تبين خطورة هذه العصابات (( تحديث 5-8-2008 ))
2- خطرها الاقتصادي : لو تحقق ان اشترك ألف شخص من مدينة الكوت فإن اكثر من 700 الف دولار امريكي على الاقل ستهرّب الى الخارج بطريقة شرعية وقانونية مقابل بضاعة لا تساوي 5 % من القيمة المدفوعة بحجة ان المشترك سيمتلك وكالة تمكنه من الربح واخذ عمولة ومن الطبيعي جدا ان هؤلاء الألف لم يشتركوا من اجل المنتجات بل من اجل الوكالات والأرباح وبالتالي فإن عليهم دعوة ألف شخص آخرين … وهكذا .. الى ما لا نهاية … كما ان مقدار ما يربحه المشتري من يحقق شرط الربح هو ليس ربحاً بالاصل فهذ النسبة هي من اموال المشتركين الجدد الذين أقنعهم بالاشتراك من أهله واقربائه واصدقائه ( وسيتم شرح هذا التخصيص لاحقا ) . حيث انهم في الحقيقة يشترون منتجات لا تساوي قيمتها الحقيقة اكثر من خمسين دولار فيما انهم يشترونها باكثر من 600 دولار بسبب انهم اوهموا بأرباحها الخيالية التي ممكن أن تأتي جراء هذ الاشتراك اضافة الى ان هذه المنتجات ليست استهلاكية وليست من الحاجات الضرورية للفرد .

خطرها السياسي : ان العمل كما أسلفنا يتم عن طريق شبكة يتم الاتصال عن طريقها وتبادل اخبار العمل والمستجدات وكل ذلك يتم عن طريق الانترنيت وهنا انبه على ان العدد كلما ازداد فأنه لا يؤثر على سرعة وسهولة الاتصال بين المشتركين فلو ازداد عددهم الى آلاف الأشخاص فسيكون كل هؤلاء المشتركين مسيرين لقادتهم وادارتهم فسيمكنهم في أي لحظة أن يامرهم بالنزول الى الشوارع أو عمل الاضرابات والاعتصامات اذا ما وجدوا ان الدولة انتبهت لأمرهم وامرت بمنعهم وبالتالي التأثير على الوضع السياسي والامني في المحافظة .

طبيعة عمل كويست نت :
ليس الاشتراك ودفع الأموال كافياً ليكون الشخص مسوقاً شبكياُ فهنالك دورات مكثفة للمشتركين الجدد ودروس يلقيها اختصاصيون في علم النفس ( الباراسيكولوجي ) عليهم . لتعلم طريق وخفايا العمل وكيفية اقناع الآخرين على الدفع والإشتراك واستخدام موقع الشركة الإلكتروني وهنالك أقراص مدمجة تحتوي على دروس منظمة و مهيئة وعلى مستوى عالي جدا من الدقة .. يشرحون فيها ما تقدم سابقاً … إضافة الى دروس في التنمية البشرية تقدم لأثرها البالغ في النفوس ومساعدتها لهم في عملهم حسبما يعتقدون .. وفي الحقيقة انهم يستخدمونها لإفهام الناس ان هذا هو مبدأ العمل وهو النهوض بالشباب والمجتمع وما خفي هو العكس تماماً فأي طريقة تؤدي الى الربح تجدهم لا يتوارون لحظة في اتباعها .
كما أسفلت سابقا فإن الربح يأتي عن طريق الأقارب والأصدقاء فشرط اساسي من شروط الدعوة أن لا تبدأ إلا باناس قريبون منك ويثقون بك كي تكون وسيلة الاقناع أقوى والاقناع بحد ذاته أسرع فهم لا يتجهون الى أشخاص لا يعرفونهم فالوصية تكون أن يبدأ الشخص باهله واقاربه واصدقائه والذين يثقون به فهؤلاء لو نجح في اقناعهم فهم سيقومون بنفس العمل … الى ما لا نهاية .. فأين الربح في ذلك اضافة الى ذلك فإن الدعوة تكون لأناس من ذوي الدخل المحدود ويتم في سياق الدعوة التطرق الى تحصيل بيت وسيارة ورصيد محترم في البنك وبيان خسارة من يعمل في الدولة وفي الأعمال الاخرى وبالتالي سيؤثرون عليه ويكون المدعو مضطرا الى الاشتراك حتى لو اضطر الى بيع حاجات من المنزل كما حصل فعلا لأنه وحسب اعتقاده واوهامه سيعيدها بالاضعاف عندما يربح من كويست نت . وهذا هو المحال طبعاً فمن يربح إذا كان كل شخص يمثل رأس الهرم فمن الذي سيكون في القاعدة اذا كان الكل يتطلع الى المركز الاول حسبما يقولون له .. انت في المركز الاول .. واضافة الى ذلك أيضا يتخلل اسلوب الدعوة ادعاءات وافتراءات بقصص نجاحات لآخرين لا مكان لها على الواقع .
اضف الى ذلك ان هذا العمل لم ينجح الا في الدول الفقيرة مثل السودان وبعض الدول الآسيوية وسينجحون في العراق اذا ما بقي الحال على ما هو عليه فالكل يتحدث عن الربح العظيم وتغيير الحياة وهذا غير ممكن حيث ان الربح فقط للشركة الام والشركات المتعاقدة معها والتي تصنع هذه المنتجات الرخصية وعديمة الفائدة . بالمقابل فإن هنالك دول تنبهت لهذه القضية فالجمهورية الاسلامية في ايران منعت التعامل مع مثل هكذا شركات وحجبت مواقعها الالكترونية كون الانترنيت مسيطر عليه من قبل الدولة وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية فهنالك شركة تسمى ( اسكاي بز ) هذه الشركة تعمل بنظام التسويق الشبكي او التنظيم الهرمي فرفعت وزارة التجارة الامريكية ضدها قضية تتهمها بالغش والاحتيال على الناس وصدر امر المحكمة بإيقاف عمليات الشركة … هذا والشركة مقرها في الدولة التي منعتها .. كيف وكويست نت خارج العراق والكل هنا يسوق لهم ولا يوجد قانون يتعامل بجدية مع المسألة .

لذا الرجاء دراسة المسألة جيداً وتوعية وتخليص الناس البسطاء من أبناء مدينتنا وبلدنا من هؤلاء المرتزقة الذين لا يمكن الشك في انهم ينتمون الى منظمات ارهابية وعصابات محترفة يبغون جمع أموال البلد لتدميره فالمؤتمر الذي اقيم في مدينة الكوت من الفترة 6 الى 8 – 3- 2008 وعلى قاعة الادارة المحلية لا يمكن ان يقيمه بمجموعة من الشباب يسمون انفسهم بإسم وهمي ( المركز العراقي للتسويق الشبكي وتنمية الشباب ) .. لا بد ان هذا الصرف والآليات والتنظيم ممول من جهات منظمة وتمتلك اجندات لتخريب اقتصاد المحافظة والبلد … اضافة الى ذلك ضمان استرجاع الاموال التي صرفت في المؤتمر عندما يتحايلون على أبناء المدينة بالتسجيل والاشتراك معهم ودفعهم الاموال دون تردد نتيجة الايحاءات والايماءات التي يستخدمونها . والتي استخدموا بعضها أثناء اقامة المؤتمر والذي في الحقيقة هو ليس مؤتمر بل احدى حملات الدعاية والتسويق لعملهم … ولكنه تم بصورة مموهة للآخرين ….