بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك سيدي أبا عبد الله وعلى الارواح التي حلت بفنائك .. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى من بذلوا مهجهم في سبيل مباديء الحسين ..
قال الامام الحسين عليه السلام يوم خروجه ليحارب الظلم والطغيان ( لم اخرج أشراً ولا بطراً انما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي محمد ) . هذه العبارة برأيي اختصرت معاني أعظم ثورة في التاريخ لم ولن تأتي مثيلتها فثورة الحسين عليه السلام مثالاً ودروس وعبر لكل الثوار والمصلحين فالأرض ليس فقط بمفهومها المادي والذي يقتضي حمل السلاح ضد الطغاة في كل الازمان والعصور انما مفهومها المعنوي في الثورة ضد كل اشكال التخلف والجهل وطلب الاصلاح والمواطنة الصالحة …
وبعد هذه المقدمة التي رغبت ان اتقدم بها مقالتي هذه هذه لا بد من القول ان طلب الاصلاح الذي نادى به الامام الحسين عليه السلام عند خروجه الى كربلاء واجب مقدس علينا ما استطعنا ذلك لأنه سر الثورات ضد الظالمين وعصاباتهم المقيتة وكذلك ضد كل انواع الفقر والجهل والعشوائية وعدم الانتماء الى الارض واللا وطنية .
مهرجان أبو كاطع للإبداع الواسطي الذي اقمناه قبل أيام جسد حالة مجتمعية لثورة الاصلاح في المجتمع فهذا المهرجان منذ أيام الاعداد له والتهيئة والتحضير والوطنية والاخلاص وحب الأرض كانت تحيط بالقائمين عليه من كل جانب فكان بحق مثالاً حياً لدروس وعبر استنبطت من الثورة الحسينية المباركة . فاليوم الكل يتحدث عن يأس وتململ من الوضع الراهن لكن من حضر المهرجان اكدوا لنا ونسمع دائما منهم بأنه كان نقطة ضوء في ظلمة معتمة لم نكن نتوقع ان نرى فيها مثل نقطة الضوء هذه . ومن فقد الأمل فقد أخبرنا ان المهرجان كان بصيص الامل الذي انتظرناه طويلاً . وهذا ما اراده امامنا الحسين من ثورته .. لم يخرج من مكة الى كربلاء بأهله وعياله ويجري له ما يجري وتسبى حرائر رسول الله بعده لتنصب له المواكب ولتشق الرؤوس بالقامات والسيوف وتلطم الصدور وتضرب الظهور بالسلاسل والخناجر . بل خرج الامام الحسين ليصلح المجتمع ويحافظ على دين الاسلام الحقيقي الذي حرفه بنو امية وحاشيتهم ومحبيهم . خرج الامام الحسين وثار ضد الظلم لتستمر مسيرة الجهاد ضد الطغاة ولتكن كربلاء ينبوع الدماء التي لن تنتهي ويضحى بها من اجل العيش الرغيد وصلاح الدين والمذهب وبالتالي صلاح المجتمع .
في مهرجاننا تجسدت كل معاني الاصلاح التي دعى اليها الامام الحسين عليه السلام وناضل من أجلها . فرأى الناس شباباً وقفوا بكل ثقة في القاعة ليديروا هذا المهرجان ويتذكروا مبدعينا ومصلحينا ويزرعوا بسمة كان من حضر قد فقدها فيما مضى . وجعلوا لواسط سراجاً منيراً يبعث النور لها ويعدها بمستقبل زاهر في ظل يأس وعجز ظن الناس انه سيدوم ولكن هيهات منا الذلة .
كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء هذه العبارة الرائعة والتي تحمل معاني كثيرة في خفاياها لا بد ان تكون امامنا دوماً ولنترفع بذكر ثورة الامام الحسين عليه السلام عن اللطم وضرب الهامات والبكاء ولكن حسينيين في اصلاح مجتمعنا . لنكن حسينيين في ثورتنا ضد العشوائية التي نعيش بها وضد الكذب والكره والطائفية والضغينة وحب الذات والفساد المالي وسوء الخدمات … لا اريد ان اتهجم على ممارسات عاشوراء بالعكس فبعضها جاء ببركة قول العقيلة زينب عليها السلام ( فوالله لا تمحوا ذكرنا ولا تميت وحينا ) لكن دعوتي ان يصاحب الشعائر احساس وطني وغيرة على هذه الارض التي تروت بدماء أهل البيت عليهم الصلاة والسلام وكذلك يحزنني ان أشهر الأقوال التي قيلت بحق واقعة الطف صدرت من غير المسلمين ومن غير العراقيين على وجه الخصوص فغاندي الهندوسي قال ( تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوماً فأنتصر ) وكذلك ماوتسيتونغ الزعيم الشيوعي عندما سأله ياسر عرفات عن سر نجاح ثورته في الصين ولطمه على فمه بقوله ( تسألني وفيكم الحسين بن علي ) .. هكذا اخوتي نترجم أحداث عاشوراء بالنضال من اجل الاصلاح والذي يحطم أكبر عروش الطغاة مهما كانوا .
مهرجاننا كان مكملاً لكل مسيرة اصلاحية وترجمة عراقية واضحة ورسالة نبعثها لكل الناس .. ان العراقيون الواسطيون يعرفون ثورة امامهم واهدافها ويسيرون على نهجها .. وسيستمرون . فمهرجان ابو كاطع للإبداع الواسطي .. ثورتنا الحسينية