ورش عمل , مؤتمرات , ندوات , حملات مدافعة , مخيمات. مصطلحات لم نسمع بها أيام النظام السابق استخدمت بعد السقوط لتسمية أي نشاط مجتمعي من شأنه يساعد العراقيين في التخلص مما كانوا فيه ويلحقوا بركب العالم المتحضر ومجتمعه المدني .
ان هذه النشاطات سواء كانت حكومية أو غيرها اخذت حصة كبيرة من تعاملاتنا اليومية فثمان سنوات نظمت خلالها ما يمكن ان نعبر عنه بآلاف النشاطات وفي مختلف المجالات ومنها المجال الشبابي محور الحديث . فالشباب شريحة مهمة فالمنتمون لها اصحاب الطاقات والجهود والأفكار الخلابة والاهم من هذا اصحاب الوطنية وحب الأرض .
كثير من الانشطة المجتمعية كانت تخص الشباب منها نجح نجاح محدود ومنها ما فشل ومنها ما تأثر بعوامل سياسية واجتماعية حدت من تأثيره الايجابي بين الفئة المستهدفة . الكثير من الانشطة كانت قوية لغاية اليوم الاخير من اقامتها وبالتالي وضع توصياتها على الرفوف ومنها لم يصل وصرف اموال طائلة وجلسات سمر مع مشاركات جميلات ويمكن القول فساد اداري ومالي وغيره . وهذه القضية ومع الاسف تستفحل يوماً بعد يوم ونشاط بعد نشاط دون أي فائدة تذكر .. على العكس من ذلك فهذه الامور مردودها سلبي على الشاب اذ يشعر ببقاء ذات العشوائية والظلم التي تعودهما في زمن الدكتاتورية المقيتة . وانا برأيي ان هنالك الكثيرون مشتركون بهذه الجريمة لو صح التعبير اولهم الجهة المانحة والمنفذ الرئيسي ومنسق المنطقة فالمانح لم يضع من اولوياته مراقبة ومتابعة النشاط بشكل جدي وكذلك استغلال المنفذ الرئيسي ومنسق المنطقة لعدم الجدية هذا . إلى ان وصلنا مرحلة خطيرة وهي التفكير بمشاريع وأنشطة تتوافق مع مبالغ مخصصة وليس العكس وهذا هو الفشل بعينه .
وفي خضم هذه الفوضى تعرفت الى شاب طموح في احدى المؤتمرات الحكومية حول تأسيس مؤسسة شبابية لم يعجبني في البداية كوني كنت اعده احدى وسائل تطبيق المشاريع عديمة الفائدة ولكن بعد سنة ونصف من التواصل غيرت هذه الفكرة وتكاملت لدي الصورة بإن العراق يمتلك شباب قوي ومخلص ولديه رؤية حول شباب عراقي قيادي يمتلك تكاملاً في احتواء مفاهيم الديمقراطية والنهوض بالبلد .
وفي احدى الايام واذا بي اتلقى اتصالا هاتفياً من هذا الشاب يدعوني فيه لحضور مؤتمر شبابي ولبيت الدعوة لكن لم أكن بذلك الحماس لإني حضرت مؤتمرات مخيبة للآمال قبل هذه الدعوة ولكني ذهبت تقديراً له ولحماسه من اجل تقديم شيء ايجابي لهذا البلد .
استمر المؤتمر يومان ورأيت ما لم أره من قبل فكان بحق تغيير كبير في بروتوكولات اقامة المؤتمرات والنشاطات فكانت اللجنة التحضيرية على مستوى عالٍ من التحضير والاعداد والتنظيم وكان المشاركون من خيرة الشباب الا قليلا وقبل هذا كله كان المؤتمر برعاية مرجع ديني لم يعرف له اتجاه سياسي ولا نشاط عسكري فإجتمع الدين برجاله والاخلاص بشبابه فهذا المؤتمر خرج عن المألوف فكما أسلفت ان اغلب الانشطة تنفذ لأن هنالك مبلغ مرصود لها ولكن هذا المؤتمر قلب المعادلة واقنع منظموه الجهة الراعية ان ترصد المبلغ حسب البرامج المعدة للتنفيذ وهذه العملية هي خطوة مهمة بإتجاه تنظيم من نوع جديد يعتمد على مشاركة جهات اخرى غير الجهات المألوفة كالمنظمات المانحة او الحكومة وهو بنية تحتية لأنشطة قوية ذات ردود فعل ايجابية حقيقية وواقعية لا تنتهي بتفرق المشاركين .
لقد كان لهذا المؤتمر لمسات تفاعلية اجتماعية رائعة فكانت زيارة المشاركين الى مرقدي الامامين الجوادين عليهم السلام ومرقد ابو حنيفه النعمان رحمه الله وكذلك دار الايتام والمسنين دليل واضح ان الشباب لا يحملون اي طائفية او تفرقة في نفوسهم وهم مشاريع قيادية رائعة لتلقد الحكم في المستقبل من قبل أناس يؤمنون بالعراق فقط وليس غيره .
على المستوى الشخصي لم أشعر بوحدة العراق الا عبر هذين اليومين الذين قضيتهما لحضور الفعاليات فلم اجد مسبقاً شباب من محافظات شمال العراق يشاركون فعاليتنا المجتمعية ولكن خلال هذه الفترة جلست في القاعة ثمانية عشر محافظة ودخل السرور الى قلبي لما وجدت شباب دهوك والسليمانية وإربيل يحملون العلم العراقي مع اخوانهم والكل يحمل شمعة اوقدوها من أجل ارواح شهداء قديسة النجاة …
هذا هو العمل الطوعي وهذه هي الوطنية دائما ما يكون اقوى من العمل البروتوكولي الرسمي لأنه نابع من الرؤية والإيمان بكل لحظة تصاحب اي فعالية تقام من خلاله وليس هذا تنكيل او تهجم على الفعاليات الرسمية بقدر ما هو تحفيز لها والمطالبة ان تكون اقرب للناس .
ان هذا المؤتمر ذكرني بمهرجاننا السنوي الذي نقيمه في الكوت فنفس الاخلاص ونفس الرؤية فنحن اقمنا مهرجان برعاية جهات غير حكومية وتشارك لأول مرة في رعاية المهرجانات وهذا يبعث الامل وعدم اليأس من التغيير الحقيقي نحو الاحسن
اتمنى من الله ان تستمر اللجنة التحضيرية برئاسة هذا الشاب الذي تحدثت لكم عنه بالتفاعل مع ردود الفعل الايجابية لهذا المؤتمر وتثبيتها على الارض وتحويلها الى واقع ملموس لأن شباب العراق لا يحتاجون الا من يدفعهم من الخلف ويرى العالم أجمع ماهية العمل الشباب الحقيقي بعدها .
قبل أيام اجتمع شباب الوطن المثابر برعاية قيادات دينية مستقلة .. فكانت النتيجة هي بإمتياز . ( حب العراق )