عاش الشعب العراقي فترة مظلمة خلال ثلاث عقود من الزمن تمثلت بتسلط وظلم ودكتاتورية مجموعة عصابات مما ادى الى نتائج سلبية منها جهل وفقر وتخلف واندثار المباديء الوطنية والشعور بالانتماء الى الأرض . وقبل سبع سنوات تخلص العراقيون من الظلم بإطاحة الحكومة السابقة بنضال الوطنيين ودماء الشهداء وبمساعدة القوات الدولية واصبح من الواجب ان يلحقوا بالعالم المتحضر ويعوضوا عن ما فاتهم من سنين الاستبداد والانغلاق . ولكن للأسف بعد هذه السنوات لم تكن هنالك جدية في التعامل مع عوامل التحرير والتغيير فاليوم نعيش صراع الاجيال جيل يصارع من اجل البقاء وجيل يصارع من اجل اثبات الوجود . فهنالك مجموعة معينة تأقلمت مع طريقة الحياة السابقة وباتت غير مستعدة لتقبل الحياة الجديدة لعدة أسباب اولها التخوف من الغاء دورها في عملية التطوير والتنمية وبالمقابل هنالك جيل آخر يمتلك حماسا وشعوراً وطنياً ومستعد لفهم كل اشكال الحرية والديمقراطية والنزاهة والانسانية والتعامل مع الحياة بطريقة حديثة قادرة على التخلص من كل آثار الماضي المقيت . والواقع يقول ان الجيل الآخر لا حول له ولا قوة سوى ان يخضع ويتأقلم مع خصيمتها الى ان تنهج نهجها وبالتالي ضياع جهد واموال ووقت صرفت في التنمية البشرية وتطوير المجتمعات وفعلا هذا ما حصل خلال تجربة الفترة الماضية .

هذا كله عرقل الخطط والدراسات التي اعدت للعراق قبل التغيير اضافة الى ما تطرقت اليه من خسارة وقت وجهد واموال طائلة .

خلال الفترة السابقة كانت هنالك محاولات عديدة من جهات مختلفة للتثقيف والتطوير والتقدم على مستويات مختلفة لكن لم تنجح أغلبها لأسباب كثيرة لا يسع ذكرها فكم من مؤتمر وكم من ندوة وورش عمل وتأسيس مؤسسات ضاعت فيها الجهود دون ان تؤدي الى نتيجة ايجابية . والمؤسف ان فقرة الاستراحة ووجبة الطعام هي من اهم الفقرات المتوفرة حتى في انشطة ذات المستوى العالي .
فلنعتبر ان الفترة السابقة لم تكن موجودة وعلينا ان نفكر بجدية وتخطيط صحيح ان كنا حقاً نرغب ان نرى التغيير الحقيقي . فعدم التخطيط وعدم وجود الاحصائيات كان كان من اهم العوامل السلبية التي رافقت النشاطات التي ذكرت أعلاه .

ان أي عملية تطوير واعادة تأهيل تحتاج الى قواعد وبنى تحتية قوية تستند عليها فبدونها لا يمكن عمل شيء لأن اي عمل يحتاج اساساً كي ينجح وينمو ويتطور وتكون اثاره واضحة في المجتمع .

ومن هنا أتت فكرة تأسيس مؤسسة تهتم بأساس المجتمع المتحضر المتخلص من كل اثار الماضي الا وهم الأطفال والشباب . فمجلس شباب واسط الذي كتبنا مقدمة فكرته الفلسفية و الأدبية وقد تكون المنطقية هذه قادر على أن يخلق كفاءات وقدرات على جميع المستويات ولعدة اسباب منها

قبل ان اتطرق الى الاسباب اغفلت عن واقع الشباب في واسط في الوقت الحالي وهو بإختصار ( وعلى حد علمي ) .

1- لا يوجد اي هوية للشباب الواسطي ولا يوجد اي اهتمام بهم .
2- عدم وجود أي مؤسسة شبابية حكومية سوى مديرية الشباب والرياضة وهي دائرة خاضعة لروتين الدوائر وتوجيهات وخطط الوزارة المركزية ولا تمتلك الصلاحيات الكافية لإتخاذ القرارات التي من شأنها النهوض بشباب المحافظة بشكل واقعي .
3- وجود برلمان شباب واسط كأحدى مؤسسات وزارة الشباب والرياضة ولا توجد له هوية واضحة لحد هذه اللحظة .
4- وجود بعض منظمات المجتمع المدني المهتمة بالشباب لكنها غير واضحة المعالم والمنهج او تتصف بمحدودية العمل والتمويل .

اذن لماذا مجلس شباب واسط

1- ليكون لشباب المحافظة مؤسسة تعمل وفق خطط مدروسة للنهوض بهذه الشريحة وتأهيلها فشباب اليوم بعيدين عن الطائفية وعن الصراعات السياسية وارض خصبة لإحتواء الديمقراطية ومفاهيم الحرية والمواطنة والمجتمع المدني الحقيقي .
2- تأهيل قيادات سياسية واجتماعية تكون قادرة على قيادة المحافظة وفق مباديء الديمقراطية الحقيقية وتستطيع التواصل مع باقي المجتمعات في العالم .
3- ان مجلس شباب واسط مؤسسة ذات بعد استراتيجي لما ذكرته وكذلك يكون احد المؤسسات التي تعتبر البنى التحتية لأقليم واسط الذي لا بد من تشكيله يوماً شئنا أم أبينا .
4- عدم وجود قانون للإهتمام بشريحة الشباب والبالغة نسبتهم أكثر من 60 % من المجتمع العراقي .
5-ان يكون هذا المجلس عين مجلس المحافظة على الشباب وكذلك باب الشباب الى مجلس المحافظة . وكذلك الحكومة المحلية .

اول خطوة في التأسيس هي تشريع قانون محلي خاص بهذا المجلس يحدد اليات عمله وصلاحياته واهم ما في القانون هي نقاط القوة القانونية والشرعية فبغيرها لا يمكن ان يعمل والتي بالتأكيد يستمدها من مجلس المحافظة ومن قانونه 21 لسنة 2008 المحافظات غير المنتظمة بإقليم .

مقدمات عن خطة العمل
1- في حال الموافقة على النقاش بهذا الموضوع والبدأ بالتنفيذ يمكن جمع حملة استبيانات وتواقيع تؤيد تأسيس هذا المجلس وتشريع قانونه .
2- دراسة عمليات تأسيس مشابهة للإستفادة منها
3- دراسة لقوانين محلية ومركزية مشابهة
4- البدء بإجتماعات مع مختصين وفي جميع المجالات للإستفادة من الاراء والافكار .
5- اتباع الخطوات اللازمة لتشريع القوانين المحلية المعروفة ( المراحل غير الرسمية للتشريع )

التحديات

1- قد يخضع اختيار أعضاء المجلس بفترته الانتقالية الى المحاصصة السياسية وهذا ما لا نتمناه ولا نتوقعه من أعضاء مجلس المحافظة .
2- لا توجد تخصيصات في ميزانية 2011 الخاصة بالمحافظة للخطوات اللازمة للتأسيس ومتابعة تشريع القانون حيث يحتاج التشريع الى بعض الندوات والمؤتمرات وإعلام في جميع اقضية المحافظة . اضافة الى امور اخرى .
3- يحتاج تأسيس هذا المجلس وتشريع قانونه جهود كبيرة وفهم متكامل لدوره الحقيقي في خدمة المحافظة وقد لا نجد مثل هكذا جهود ويفشل المشروع .
لا نريد ان نطيل في المقدمة التي نتمنى من الله ان وفقنا في الية طرحها على حضراتكم وهذا المشروع هو مهم جداً وقد تكون خبرتنا البسيطة جعلتنا ننسى ذكر بعض الامور المهمة التي تدعم الفكرة ونتمنى مراعاة هذا الامر ..