IMG_1302

مؤتمر التفاعل واجراء بناء الثقة في اسيا . تقيمه منظمة اسمها CICA تابعة لحكومة جمهورية كازاخستان . الهدف منه مزيداً من الثقة بين الدول الاعضاء وكذلك تعميق الروابط بينهم وصولا الى نقاط اوسع في مجال الاستقرار السياسي والاجتماعي في هذه القارة الكبيرة .. هذه المرة ارادت المنظمة ان يكون حصة للشباب في انشطتها الدورية فأقامت مؤتمراً خاصاً بسياسة الشباب كجزء من بناء الثقة ( الهدف الأساس ) . وفعلا تم اقامة المؤتمر للفترة من 6-9 / 6 / 2012 في عاصمة كازاخستان استانا في الموعد المحدد . وقبل موعد المؤتمر تم توجيه دعوة الى العراق للمشاركة في هذا المؤتمر وتم ترشيحي لتمثيل شباب العراق فيه من قبل قسم برلمان الشباب مع احد المدراء العامين في وزارة الشباب والرياضة الذي كانت مهمته توقيع الاتفاقات البروتوكولية كونه يمثل الحكومة العراقية في المؤتمر . وصلنا استانا في الساعة السادسة صباحا بتوقيتها واذا بي اجد رجلاً بملامح عراقية واقفاً في صالة الانتظار فقلت انه لا بد ان يكون مبعوثاً من السفارة لاستقبالنا وفعلا تقدم نحونا وعرفنا بنفسه واسمه جاسم الدليمي واعجبني جداً هذا الموقف اذ لم اكن متوقعاً ان ينتظرنا هنالك احد وخصوصاً في هذا الوقت المبكر من الصباح . وبعد الانتهاء من اجراءات الحصول على الفيزا والمتعلقات وجدت هذا الشخص قد جهز لنا سيارة حديثة لتقلنا الى مقر اقامتنا وخلال الطريق مررنا بمشاهد عمرانية رائعة تتميز بها العاصمة لم اشاهد مثلها في حياتي .. وصلنا مقر الاقامة وقلت في نفسي ان مبعوث السفارة انتهت مهمته وسنبقى نهتم بامورنا في المؤتمر دون دعم السفارة كوني احمل نظرة سلبية لسفاراتنا اضافة الى شهادات من يتعامل معها في الخارج . ولكن بعد اخذ يوم من الراحة وجدنا ان السفير يحدد موعداً للقاءه في السفارة فذهبنا الى السفارة العراقية ومقرها في اجمل الاماكن في استانا اضافة الى تصميم بنايتها الرائع جدا . دخلنا اليها ووجدنا الموظفين العراقيين والمستخدمين المحليين ( موظفون في السفارة من جمهورية كازاخستان يتحدثون العربية يعملون في مجال الادارة والترجمة والدعم اللوجستي ) وحتى عمال الخدمة يرحبون بنا بحفاوة كبيرة ولفت نظري اثناء الوصول الى غرفة السفير الصور الرائعة لحضارة العراق والمراقد المقدسة المعلقة على جدران السفارة كما شعرت بالفخر وانا ارى العلم العراقي يرفرف في سماء كازاخستان التي لم تفارقها الغيوم الجميلة طوال فترة تواجدنا فيها . وخلال فترة جلوسنا في غرفة السيد جاسم الدليمي كان تدور ببالي صور عن السفير العراقي الذي ننتظر الدخول اليه فقلت انه لا بد ان يكون كغيره اخذ منصبه دون ان يستحق وسيلتقي بنا لمدة قليلة ويأمر الاعلام بالتقاط صور ونذهب الى غير رجعة . وتم الاذن بالدخول على السفير وتغيرت النظرة عند اول خطوة دخلنا فيها مقره حيث وجدنا وجهاً بشوشاً ضاحكاً استقبلنا بالاحضان والعبارة الرائعة ( هله بريحة اهلنه ) وجلسنا نتبادل التحايا والسؤال عن الصحة والاحوال والتعرف على المسؤولين والموظفين ومنهم السيد خلدون نائب السفير والسادة جلال وحسن المسؤولين عن امور ادارية ومالية وغيرهم . واذا بنا نجد اننا في بلدنا الحبيب بكرم اهله ومروئتهم وتجاذب الدم العراقي الأصيل … اردنا ان نأخذ الاذن بالانصراف بعد هذه الحفاوة الرائعة ولكن السفير ابى الا نبقى رغم مسؤولياته واخوانه في السفارة . فبقينا خجلين من الحفاوة والترحيب الذي لقيناه منه .. وهنا ستسألون ما اسم هذا السفير الذي اكثرت الكلام عنه . ؟ . انه سعادة السفير راجح الموسوي من اهالي البصرة كان يعمل معاوناً لمحافظ البصرة في ما مضى .
وخلال تبادل لحديثنا ومعرفته انني من مدينة الكوت طلب مني توصيل التحايا لمجموعة من الناس وهذا دليل على تواصله ومعرفته للكثير من ابناء مدينتي وهذه نقطة ايجابية في رصيد أي مسؤول حكومي يمثل العراق في دولة اجنبية .. وكذلك وجه كل موظفي السفارة بتكثيف جهودهم لخدمة الوفد العراقي المشارك في المؤتمر وحقيقة لم يتركنا السفير يوماً واحداً فكان يصر على يأخذنا في جولات داخل المدينة بسيارته الخاصة وكذلك دعوتنا لمأدبات غداء وعشاء واهتمام كبير لم يكن ليحصل عليه وزير في دولة اخرى . وخلال المؤتمر رافقنا السيد جاسم الدليمي ليكون عوناً لنا في تحضير وطباعة المواد المطلوبة وكذلك المساعدة في الترجمة وتوفير السيارة الخاصة بالسفارة لتكون تحت خدمتنا وفضلا عن ذلك كان صاحب نكتة جميلة وروح طيبة اضافت الى المشاركة نكهة عراقية دليمية رائعة .
وفي يوم المغادرة ابى سعادة السفير الا ان يكون انطلاقنا الى المطار من منزله الشخصي بعد مأدبة غداء عراقية صاحبتها اللمة الطيبة واخذ الصور التذكارية في يوم كانت فيه الفصول الاربعة واضحة المعاني والمشاهد الرائعة . وودعنا بجملة من التوصيات وضرورة الاهتمام بالمشاركات الخارجية لان العراق يحتاج الى جهد كبير في عودة مكانته الدولية .
انا حقيقة انبهرت بوجود هكذا اناس وطنيين في سفارتنا في استانا فهذا هو التفاعل الحقيقي الذي يجب ان تتعامل به السفارات مع الوفود التي تشارك في المحافل الاقليمية والدولية ليشعر المشارك بقيمته الوطنية في الخارج ويؤدي الدور المكلف به بكل تفاني واخلاص . اضافة الى ذلك اعجبت جدا بالخطوة الجبارة التي قامت بها السفارة فهي المسؤولة عن انضمام العراق الى هذا المؤتمر بجهود حثيثة ورؤية استراتيجية عراقية .
انا مطمأن تماماً بأن علاقاتنا مع كازاخستان ستجد لها مكاناً للتقدم والتطور بوجود هذا الكادر الرائع وسنلمس ذلك في الايام القريبة ونحن نحتاج فعلا توطيد العلاقات مع هذه الدولة كون ان استانا العاصمة ستكون مركز الطاقة الاسيوي وهي دولة نفطية تصدر ما يصدره العراق .
بصراحة سوف لن ننسى هذه المشاركة وموقف السفارة منها لان الموقف كان عراقياً وطنياً خالصاً اجتمعت في اتخاذه اطياف الشعب من شماله الى جنوبه .
شكرا سعادة السفير راجح الموسوي
شكرا للسيد خلدون نائب السفير
شكرا صاحب البسمة الجميلة جاسم الدليمي
شكرا للطيب جلال التميمي
شكرا حسن الحلاوي
شكرا لكم اعزتي واحبتي ونأمل اللقاء بكم ثانياً عندما نقدم الى استانا برحلة جوية بينها وبين بغداد .