20121220-112103.jpg

برلمان شباب العراق مؤسسة شبابية تعمل تحت مظلة وزارة الشباب والرياضة تهدف الى تنمية المهارات الفكرية والثقافية والعلمية والقيادية للشباب وتعمل على خلق جيل واعي مثقف يعرف كيفية المحافظة على الديمقراطية وحقوق الشاب العراقي في ظل هذه البيئة المختلفة الافكار والرؤى والتصورات .
أسس هذا البرلمان قبل ثلاث سنوات وكان يمثله ٢٣٥ شاب من جميع محافظات العراق عدا ( اقليم كردستان ) واقام عدة مؤتمرات مركزية وانشطة محلية ساهمت ولو بشكل طفيف في خلق مجموعة افكار وطروحات خدمت الشاب العراقي الذي ينتمي الى كل الاطياف والقوميات بدون استثناء . لكن المساهمة الفعلية والكبيرة للبرلمان تجسدت في خلق روابط صلة وكسر حواجز صعبة بين الشباب عجز عن فعلها الاخرون فاليوم شباب البرلمان يمتلكون اصدقاء واحبة في جميع محافظات العراق وتخلل هذه العلاقات الحميمة تبادل زيارات ومشاركات اجتماعية ساهمت في تثبيت الوحدة الوطنية وتعزيزها كما كان للبرلمان دور متميز في خلق قادة شباب قادرين على ادارة اي مؤسسة حكومية كانت او منظمات مجتمع مدني بل وحتى مؤسسات الدولة المهمة بمناصبها وفاعليتها .
بعد كل هذا جائت الفكرة من وزارة الشباب والرياضة ان يكون لهذا البرلمان دور ابرز واوسع على الساحة الشبابية فازداد عدد الاعضاء الى ٣٥٠ وتم اختيار اعضاء اخرين عبر لجان مختلفة شكلتها الوزارة ونتج عن هذا ما يمكن ان نسميه ( برلمان شباب العراق – الدورة الثانية ) .
هؤلاء الشباب لديهم مهمات وطنية اولها الاختلاط مع شباب مناطقهم بشكل اكثر فعالية وكذلك لا بد ان يمثلوا فعلا صوت الشباب لدى مؤسسات الوزارة والمحامين عن حقوقهم قدر امكانياتهم وانا ارى فيهم شباب قادرين ان ينجزوا شيء لم يحققه سابقيهم في الدورة الاولى ولكن لا بد ان نسجل ملاحظات بسيطة حول العمل المستقبلي لهؤلاء الشباب ويمكن ان تمثل تحديات واقعية تستحق الوقوف عندها اولها يكمن في النظام الذي يدير هذا البرلمان فهذا التحدي يعد الابرز والاكبر فالنظام الداخلي او القانون او اي تسمية اخرى لا بد ان يكون اول انجازات الاعضاء الجدد لانه يمثل الخارطة الطريق لعمل البرلمان بالنسبة لهم وعلى الرغم من وجود محاولات خلال الدورة الاولى الا انها لم ترى النور بشكل واقعي مؤثر . فعلى الوزارة ان تسعى للوقوف مع الشباب في المصادقة على نظامهم الداخلي ليعرف كل ذي حق حقه وياخذ كل دوره وبه تتوقف كل محاولات الاجتهاد بالرأي واصدار التعليمات والعمل الميداني لأي جهة كانت ويكون مصدر حل اي خلاف او نزاع قد يحدث بين اي جهة واخرى تنتمي الى هذه المؤسسة الشبابية الفتية . كما يجب ان يكون هذا النظام بمواده وفقراته يميل الى ان يكون اتخاذ القرارات المهمة بيد الشباب انفسهم وكذلك الهيكلية التي تأتي بالانتخاب الشفاف والاهم من هذا كله يجب ان يكون النظام لا مركزياً فالعمل كما عهده اعضاء الدورة الاولى هو محافظاتي اكثر مما هو مركزي فما الفائدة من المصادقة على نظام مركزي لا يستفاد منه على مستوى العمل المحلي .
التحدي الاخر يتمثل في اهمية البرلمان بالنسبة لمديريات الشباب فان تعامل المديريات مع البرلمان كان مبنياً على الضبابية التي كانت تصاحب عمله وهذا التعامل انعكس على اهميته داخل المديريات وبطبيعة الحال هذا لا ينطبق على الجميع لكن كل المديريات ولحد هذه اللحظة لا تعتبر البرلمان ضمن اولوياتها وهذا لا يعني انها تعرقل عمله وهذا المؤشر كان واضحاً في صرف السلف الخاصة بتنفيذ الانشطة فالتخصيصات المشتركة بين انشطة البرلمان والمديرية توضع في اولوياتها انشطة المديرية وتبقى تخصيصات انشطة البرلمان مرهونة بما يبقى من التخصيصات المشتركة .. وهذا كله حسب رأيي بسبب ضعف توجيهات الوزارة الى المديريات بخصوص البرلمان فهذا التحدي يحتاج وقفة جدية من وزير الشباب شخصياً ويقوم هو بنفسه بتوجيه المديريات لغرض فتح كل الافق امام البرلمان وجعله من اولويات المديريات وكذلك تغيير اليات الصرف الخاصة به وجعلها مستقلة تماماً عن اي تخصيصات اخرى لان الميزانية هي روح عمل البرلمان والسبب الذي يديم فعالياته وانشطته اضافة الى ان الميزانية مسؤولة وبشكل مباشر عن حماس الشباب تجاه برلمانهم فالكلام عن الوطنية والحماس وتعزيز دور الشباب بدون صرف ميزانيات يعتبر ضحك على الذقون يجب ان لا نسمح به .
اما التحدي الاخر الذي يعتبر خارجياً فهو علاقة برلمان الشباب مع الحكومات المحلية فالمناطق التي تقام عليها الانشطة هي خاضعة لسلطة هذه الحكومات فمن الضروري التعامل معها وخلق الروابط بين الشباب وبين مؤسسات الدولة المختلفة رغم صعوبة هذا التحدي كونه مرتبط بتوجهات وهواجس او مخاوف ناتجة عن وضع البلد السياسي والاجتماعي والديني ولكن المسؤولون عن البرلمان والشباب لا بد لهم ان يعوا حجم الفائدة من اعتراف الحكومات المحلية بالبرلمان لان دعم الوزارة وان كان جيدا نوعا ما فالانشطة الشبابية وتطبيق الافكار يحتاج الى جهات داعمة اخرى وبالتنسيق مع الوزارة لتحقيق الاهداف المرجوة .

اما التحدي الاخير فهو متعلق بالشباب انفسهم فشباب البرلمان تواجههم تحديات كبيرة في خلق القاعدة الشبابية الرصينة . ليس بالعدد والتقاط الصور لانشطتهم التي تكاد بعضها ان تكون غير مجدية بل قاعدة عملية يعتد بها وهذا ياتي عبر تذليل الصعوبات والتحديات السابقة وخلق مزيد من روابط الثقة بين البرلمان والشباب العراقي اضافة الى ذلك تحدي يكمن في كفاءة الاعضاء انفسهم فلا نشاط يقام ولا اي حركات باتجاه تطوير الشباب دون ادوات متميزة يتم التحرك بها تجاه النتائج الايجابية .

اذن هذا هو واقع برلمان الشباب في الدورة الثانية وهذا هو الطريق الذي ينتظره فتبقى همة المسؤولين عنه وشباب الدورة الثانية والمتبقين من الدورة الاولى . فبطبيعة الحال يجب ان نقف ونساند ونضغط باتجاه تحقيق اهداف هذا البرلمان وان نعمل بجد على ان نحافظ على ثلاث سنوات من الجهد والعمل المتواصل المخلص لفئة الشباب والوطن بشكل عام كما ان الواجب الوطني يحتم على الجميع دون استثناء ان يقفوا بجانب هذا البرلمان وان يدعموه كل حسب امكانياته ومركزه في الحكومة او المجتمع فان شباب العراق لديهم مستقبل في خلق المجتمع المدني الحقيقي والذي سيكون مسؤولا عن هذا المجتمع يجب ان يكون قادرا على ادارته . لا تبخلوا على برلمان الشباب بأي مجهود ولو على مستوى الكلمة فقد تنفع يوما ما .. وذكروا ان نفعت الذكرى .