11245500_397585350443248_1178249930466923296_n
المسؤولية واجب وطني يتصدى له الانسان عندما يشعر بإنتماءه لهذه الأرض وهذا الوطن ويحاول ان يقدم ما عليه لتأدية هذا الواجب ويشارك في صنع امجاد البلد وتاريخه وحضارته. وبالتأكيد فإن المسؤولية تختلف بإختلاف مواقعها فمنها سياسية او ادارية وغالباً ما تشتهر الانظمة الديمقراطية بوجود ما يمكن ان نسميه المسؤولية الاجتماعية وهي من اصعب أنواع المسؤوليات حيث تتطلب ان يكون المكلف بها قريباً جداً من كافة طبقات المجتمع ويلبي احتياجات وطلبات الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية والفكرية والعلمية لخلق روح الثقة معهم ليشاركوا ببناء البلد بدل أن يكونوا ناقمين على الحكام ومعتبرين انهم غرباء في أوطانهم .. لقد بدأت بهذه المقدمة لاني اود تسليط الضوء على مثال واسطي حي لما تقدم .. وذكري لا يمكن له أن يتعدى بأي حال من الأحوال السيد مازن الزاملي رئيس مجلس المحافظة .. هذا الرجل لم اعرفه سابقاً واول رؤيتي له عبر بوستر انتخابي في العام 2013 وبعد تشكيل الحكومة المحلية الجديدة التقيت به في مناسبات مختلفة وبدأت اتابع انشطته كرئيس للمجلس من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وحقيقة اعجبت جداً بتواصله وتواضعه واهتمامه البالغ في الوصول الى شرائح مختلفة ومناطق في شمال ووسط وجنوب المحافظة وهذا الأمر كان ولا زال يدعو للارتياح ان نجد مسؤولين يصلحون لادارة نظام ديمقراطي حقيقي بغض النظر عن بعض النواقص والسلبيات فالتجربة جديدة … ورغم كل هذا لم اعرف اخلاقه العالية وتواضعه واهتمامه بحل مشاكل الناس بشكل دقيق الا قبل ايام .. فخلال الاسبوع الماضي توفيت زوجة عمي الحاج عبد الرضا ياسين الوائلي اثناء زيارة الامام الرضا في مشهد المقدسة وبسبب بعض التعليمات البيروقراطية حجزوها في مستشفى الزهراء لحين ورود شهادة الوفاة المترجمة من السفارة العراقية في طهران .. وهل يعقل بقاء الميت اسبوعين أو أكثر بدون دفن واكرام الميت دفنه ؟؟ .. فراجعنا الجهات المعنية دون أي جدوى .. وهنا تدخل السيد مازن الزاملي بعد معرفته بالأمر وحضر فوراً الى المستشفى حيث كنا متواجدين هناك .. وبعد شرح الحالة بدأ بالاتصال بالجهات المسؤولة في اعلى المستويات في الوزارة المختصة وحصل على استثناءات بضمانته الشخصية مع العلم انه ليس على معرفة بذوي الفقيدة وقد يكون التقى بهم لأول مرة .. ولا ننسى أبداً دور السيد النائب قاسم الاعرجي في هذا الأمر أيضا .. وبعد الحصول على الموافقة بالدفن بضمان مستمسكات رسمية شكرناه وبدأنا بتحضريها لاكمال الاجراءات فلم يقبل ابداً على ترك المكان وذهب مع اقاربي الى قضاء بدرة بسيارته الخاصة وحتى بدون أي حماية للتأكد من اكمال الاجراءات بالشكل الصحيح وعادوا في الساعة الثانية عشر منتصف الليل ولم يترك المستشفى ايضا فأصر ان يبقى لحين انجاز السماح بإخراج الفقيدة . وحقيقة هذا موقف مشرف وتفريج كرب عن مسلم له اجره الكبير عند الله … ان أخلاق مازن الزاملي يجب ان يحملها كل أصحاب المسؤولية في هذا البلد فهي المفتاح للحكم الرشيد الذي نطمح اليه وخطوة كبيرة في طريق نظام ديمقراطي حقيقي لا فوارق فيه بين حاكم ومحكوم ولا حواجز بين صاحب قرار ومواطن … وبرأيي ليس غريباً على رئيس مجلس المحافظة هذا الأمر وهو ابن التيار الذي خرج من رحم الفقر والحرمان والظلم فمن كان مع الناس يبقى معهم … ومع نقدي للاداء السياسي لكن تياراً يضم مازن الزاملي وجواد مكطوف وحيدر جاسم ورحيم سوادي وعلي حميد وباقي النخبة الطيبة .. يبقى عنواناً للتواضع والتواصل الاجتماعي الذي يعتبر نموذجاً ناجحاً على مستوى علاقة التجمعات السياسية بالمواطن وجميع شرائح المجتمع ..