بعد أيام قليلة يوم 25-9-2017 سيتم اجراء استفتاء على انفصال مناطق اقليم كردستان واراضي من محافظات عراقية أخرى يدعي الأكراد عائديتها لهم تحت حجة اغلبية القومية الكردية فيها ومنها كركوك وهذا ما اعلنه قادة الحزبين الكرديين الكبيرين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وهذه الخطوة يمكن ان يفسرها أي مطلع على أحداث المنطقة منذ 2014 ولحد الان وهي النتيجة النهائية لاستغلال فرصة انشغال العراق والتحالف الدولي بحرب داعش فضلاً عن احكام الأكراد السيطرة على مدينة كركوك ومناطق اخرى بالقوة ونشر قوات البيشمركة فيها تحت حجة محاربة الارهاب . حيث وجد الاكراد بأن هذه الفرصة لن تعوض وظنوا ان سيطرتهم على المناطق هذه امر حتمي سيقتنع به الجميع آجلا أم عاجلاً والدعوة الى الاستقلال اعتبروها ضربة قوية للعراق كي لا تستطيع حكومته فعل شيء فمن غير الممكن ان تكون الحكومة قادرة على محاربة داعش من جهة .. ومحاربة الارهاب في بغداد والمناطق الاخرى من جهة .. ثم تقوم بالرد على ما فعلته كردستان بنفس الوقت وهو أمر مستحيل ( حسب فهم الاكراد ) .. ورغم ان كردستان اقليم اتحادي ينظم علاقته بالحكومة الاتحادية دستور اتحادي فدرالي الا ان القادة الأكراد ضربوا هذا الدستور عرض الحائط كما كانوا سابقاً وخلال 14 سنة لا يعتدون به ولا يعترفون بمقرراته ما عدى المواد التي تخدم مصالحهم وان التصنيف النهائي لهذا الاستفتاء الموعود هو اجراء غير دستوري وغير قانوني فالدستور صريح بأن العراق بلد فدرالي اتحادي ولا توجد في مواده اي اشارة الى امكانية انفصال أي جزء منه سواء كان في الشمال او الجنوب وهذا ما يربك موقفهم بشكل كبير امام المجتمع الدولي وينتقلون من مجموعة مضطهدة من قبل الحكومات المتعاقبة قبل 2003 الى مجموعة متمردة على القوانين والدساتير المعترف بها في الامم المتحدة والاعراف الدولية .. وإن هذا الاستفتاء اصبح الخطوة الاولى نحو التمرد الواضح والصريح على الدولة العراقية واعتبار كل شخص ساعد في التحريض لاقامته خارجاً عن القانون هو أو مؤسسته ومن حق الحكومة الاتحادية اتخاذ اي اجراء لضمان ايقاف هذا التمرد وحسب الضوابط القانونية والدستورية .. ان هذا الاستفتاء الذي يعده الأكراد ورقة رابحة لهم جعل العراق يجتاز مرحلة مهمة في تاريخ ادارته وهي المجاملات والمحاباة فالكثير الكثير من الأزمات بين الاقليم والحكومة الاتحادية كانت لا يلتفت اليها تحت حجة ( التوافق السياسي ) والتحالف الاستراتيجي اما الان فصار من السهل ان يشخص الخلل ومعالجته وخصوصاً بعد تصريح هوشيار زيباري وزير المالية السابق بأن الشراكة ” انتهت ” وبهذا فقد الاكراد هذه الميزة وهذا ما رأيناه واضحاً في توحد القوى العراقية في البرلمان حين صوت على رفض هذا الاستفتاء وتخويل الحكومة اتخاذ الاجراءات اللازمة لحفظ وحدة العراق وايضا التصويت على اقالة محافظ كركوك ولا نعلم ما هي الاجراءات اللاحقة التي سيتخذها البرلمان حسب صلاحياته الدستورية خلال الايام القادمة قبل 25-9 وبعده . كما ان الأكراد فقدوا بنسبة معينة وسيفقدون أكثر في المستقبل سلاحاً مهماً وهو الدعم الدولي ( الامريكي ) حيث ان جميع القوى الاقليمية ما عدى ( اسرائيل ) تعارض هذا الاستفتاء وتدعو الى الغاءه ولا سيما القطبين المهمين ( ايران وتركيا ) ومهما كانت العلاقة التي تربطهم بالاحزاب الكردية المعتمدة على المصالح فهاتين الدولتين لن تكون علاقتهما بكردستان كالسابق وهذا يضعف موقف الاكراد كثيراً ويهيء الظرف المناسب للعراق للرد بقوة سواء كان اقتصادياً او عسكرياً او اي رد آخر .. ان هذا الاستفتاء جعل خروقات الاكراد السابقة تطفوا الى السطح فالبيشمركة الان تسيطر على مناطق بالقوة رغم الاتفاق على ان تنسحب بعد ان تحرر اي قرية او منطقة كما ان موضوع تصدير النفط بشكل فردي ايضاً دخل على الخط وصار واضحاً للعيان امام القوى الدولية كما ان خلافات الاحزاب الكردية المختلفة لم تكن واضحة بالصورة التي عليها الان بعد الاعلان عن اقامة الاستفتاء فكذبة البلد الديمقراطي الذي يود برزاني اقامته اصبحت واضحة للجميع ومعروفة واقل ما يقال عنها انها ” ضحك على الذقون ” .
الاستفتاء سواء تمت اقامته او لا فقد اصبح عملياً نقطة تحول في علاقة الاقليم بالمركز وانعطافة نحو حزم اكبر تجاه خروقات الاقليم المختلفة . وعلى الرغم من ان الخيار العسكري لفرص سلطة الدولة في الاقليم خياراً صعباً الا انه وارد فالداعين الى الحوار انا أسالهم على ماذا يحاور العراق ؟ الاكراد صريحون بأنهم يموتون من أجل كركوك ومن اجل ان لا يفقدوا اي مصلحة من مصالحهم .. ولا اعلم حقيقة ما هو الدافع القوي الذي يجعل الاكراد يصعدون الموقف ويدعون الى الحرب التي يعلمون تماماً انهم الخاسرون فيها وبقوة وقد تنتهي بإزالة حتى اقليمهم وليس الكيان الذي يدعون اليه . وهذا يدعو الى الاستغراب فهل هنالك جهة او دولة تدفعهم للقيام بهذا الامر وضمان دعمهم في هذه الحرب ؟ ام هي مغامرة ومجازفة دون حساب النتائج ؟ ان وضع الاكراد هذه الايام مريب جداً فحالتهم تشبه الذي يستعد الى الانتحار فهم يصرون على شيء رفضه الجميع وهذا الرفض من المستحيل ان يمر دون ان يترجم الى ادوات عملية فلماذا تصر كردستان على خسارة الجميع … الامر محير جداً !!!!!
وبالنهاية فأن الاكراد سيندمون كثيراً على هذه الخطوة ولا سامح الله قد يصل الامر الى احتلال سليمانية من قبل ايران واربيل ودهوك من قبل تركيا وهذا ما لا يجب السماح به ولعل الايام القادمة تأتي بحلول تنفرج من خلالها الأزمة ولكن تنفرج على ازمات موجودة تحت التراب الحذر كل الحذر من توابعها التي ستعود وبالا على الاكراد قبل غيرهم … اذاً كردستان كانت بدون احتلال للمدن وبدون استفتاء وضعها مستقر تحت المثل القائل ( اكلو ووصوصو ) اما الان فقد فتحت عليها الباب على مصراعيه .. ولا اظنه سيغلق أبداً وسيسجل التاريخ الكردي بأن هذا الاستفتاء سيكون القشة التي قصمت ظهر الأكراد .